السيد مهدي الرجائي الموسوي
148
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
فقال عليه السلام : وأمّا الثالثة يا أخا اليهود ، فإنّ ابني ربيعة وابن عتبة كانوا فرسان قريش ، دعوا إلى البراز يوم بدر ، فلم يبرز لهم خلق من قريش ، فأنهضني رسول اللّه عليه السلام مع صاحبي رضي اللّه عنهما وقد فعل ، وأنا أحدث أصحابي سنّاً ، وأقلّهم للحرب تجربة ، فقتل اللّه عزّوجلّ بيدي وليداً وشيبة سوى من قتلت من جحاجحة قريش في ذلك اليوم ، وسوى من أسرت ، وكان منّي أكثر ممّا كان من أصحابي ، واستشهد ابن عمّي في ذلك اليوم رحمة اللّه عليه ، ثمّ التفت إلى أصحابه ، فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال علي عليه السلام : وأمّا الرابعة يا أخا اليهود ، فإنّ أهل مكّة أقبلوا إلينا على بكرة أبيهم قد استحاشوا من يليهم من قبائل العرب وقريش ، طالبين بثأر مشركي قريش في يوم بدر ، فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله ، فأنبأه بذلك ، فذهب النبي صلى الله عليه وآله وعسكر بأصحابه في سدّ أحد ، وأقبل المشركون إلينا ، فحملوا علينا حملة رجل واحد ، واستشهد من المسلمين من استشهد ، وكان ممّن بقي ما كان من الهزيمة ، وبقيت مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، ومضى المهاجرون والأنصار إلى منازلهم من المدينة ، كلّ يقول : قتل النبي صلى الله عليه وآله وقتل أصحابه ، ثمّ ضرب اللّه عزّوجلّ وجوه المشركين ، وقد جرحت بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه وآله نيّفاً وسبعين جرحة منها هذه وهذه ، ثمّ ألقى عليه السلام رداءه وأمر يده على جراحاته ، وكان منّي في ذلك ما على اللّه عزّوجلّ ثوابه إن شاء اللّه ، ثمّ التفت إلى أصحابه ، فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : وأمّا الخامسة يا أخا اليهود ، فإنّ قريشاً والعرب تجمّعت وعقدت بينها عقداً وميثاقاً لا ترجع من وجهها حتّى تقتل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وتقتلنا معه معاشر بني عبدالمطّلب ، ثم أقبلت بحدّها وحديدها حتّى أناخت علينا بالمدينة واثقة بأنفسها فيما توجّهت له ، فهبط جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فأنبأه بذلك ، فخندق على نفسه ومن معه من المهاجرين والأنصار ، فقدمت قريش ، فأقامت على الخندق محاصرة لنا ، ترى في أنفسها القوّة وفينا الضعف ، ترعد وتبرق ورسول اللّه صلى الله عليه وآله يدعوها إلى اللّه عزّوجلّ ويناشدها بالقرابة والرحم ، فتأبى ولا يزيدها ذلك إلّا عتوّاً ، وفارسها وفارس العرب يومئذ عمرو بن عبد ودّ يهدر كالبعير المغتلم ، يدعو إلى البراز ويرتجز ، ويخطر برمحه مرّة وبسيفه مرّة ، لا يقدم عليه مقدم ، ولا يطمع فيه طامع ، ولا حمية تهيّجه ، ولا بصيرة تشجّعه ، فأنهضني إليه رسولاللّه صلى الله عليه وآله وعمّمني بيده ، وأعطاني سيفه هذا ، وضرب بيده إلى ذي الفقار ، فخرجت